آخر الأخبار

حقوق الإنسان في الإسلام

حقوق الإنسان في الإسلام

محمد سعيد أبوالنصر
اهتم الإسلام بالإنسان وحقوقه ولا يوجد في قانون من القوانين اهتمام بحقوق الانسان كما اهتم بها الإسلام… فما هو مفهوم حقوق الإنسان ؟
أولاً: تعريف “الحقوق” في اللغة :
الحقوق لغة :
“الحقوق” : جمع “حق” وهو مصدر قولهم :” حق الشيء” : أي وجب ، مأخوذ من مادة (ح ق ق) ، وهو نَقِيضُ الْبَاطِلِ ومنه الحديث “من رآني فقد رأى الحق “وَجَمْع الحق حُقوقٌ وحِقاقٌ ويطلق في اللغة على عدة معانٍ ، منها: الأمر الواجب ، والموجود الثابت ، وهذا المعنى اللغوي -كما يظهر- يتضمن معنى الوجوب والإلزام والثبات والإحكام والصحة
ثانياً: تعريف “الحقوق” اصطلاحاً:
اختلفت عبارات العلماء والمصنفين ، وتعددت تعريفاتهم لمفهوم “الحقوق” في الاصطلاح ، فمن تلك التعريفات :
1) تعريف الجرجاني: قال :” الحق في اللغة هو الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ، وفي اصطلاح أهل المعاني: هو الحكم المطابق للواقع . يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب باعتبار اشتمالها على ذلك ”
2) وعرف العيسوي الحق بأنه :” مصلحة ثابتة للشخص على سبيل الاختصاص والاستئثار يقررها الشارع الحكيم “.
3) وأما مصطفى الزرقا فقال عن تعريف الحقوق: “هي مجموعة القواعد والنصوص التشريعية التي تنظم على سبيل الإلزام علائق الناس من حيث الأشخاص والأموال . ويعرفه تعريف آخر بقوله “هو المطلب الذي يجب لأحد على غيره. وهذه التعريفات تبين أن المقصود بحقوق الإنسان هي الحقوق التي تجب للإنسان ، وتلزم له في حياته لزوماً معتاداً، ليعيش في مجتمع حر مستقل بعيداً عن الاستبداد والظلم والتدخل في شؤون الفرد الخاصة، إلا فيما كان وراء ذلك مصلحة عامة للمجتمع أو خاصة بذات الفرد، ومهما يكن، فان الحقوق تتنوع حسب متطلبات الحياة وتطورها، وفي كل يوم يقر للإنسان بحقوق جديدة،” ومن خلال التعريفات السابقة يمكن استنباط أبرز ما يتضمنه مفهوم “الحقوق” اصطلاحاً ، في الآتي:
1-النصوص الشرعية من الكتاب والسنة 2-القواعد والمبادئ التي تضمنتها هذه النصوص 3- تنظيم علاقات الناس 4-الوجوب والإلزام في تطبيق تلك القواعد.
ثالثا تعريف الحقوق في الشرع :
الحقوق في الشريعة تنقسم باعتبار ما يضاف إليه الحق، أما حق الإنسان فهو أكثر من أن يخص وينقسم إلى عام وخاص، فالعام ما ترتب عليه مصلحة عامة للمجتمع من غير اختصاص بأحد في مثل: التعليم – المساواة –القضاء… أما حق الإنسان الخاص فهو ما تعلقت به مصلحة خاصة بالفرد كحقه في إدارة عمله، وحق الزوج على زوجته…
رابعا :الحقوق في القانون الوضعي:
تنقسم الحقوق في القوانين الوضعية إلى تقسيمات مختلفة باختلاف المعنى الذي تدور حوله فمنها حقوق سياسية، وحقوق اقتصادية، وحقوق اجتماعية، وحقوق ثقافية…
خامسا : مفهوم “الإنسان” في اللغة والقرآن :
“الإنسان من الناس : اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والواحد والجمع ، واختلف في اشتقاقه مع اتفاقهم على زيادة النون الأخيرة ، فقال البصريون: من الأنس ، فالهمزة أصل ووزنه فعلان ، فكلمة إنسان مُشتقة من الأُنس ، والانسان هو الكائن الذي أنست الأرض بوجوده، وقال الكوفيون: مشتق من النسيان ، فالهمزة زائدة ووزنه أفعان على النقص ،
فالله قد عهد لآدم ولكن آدم نسي ما عهد الله له. قال تعالى {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا } [سورة طه، الآية: 115] .
، وقال في القاموس المحيط :”الإنس: البشر ، كالإنسان”. وهذا اللفظ المفرد : (الإنسان) تكرر في القرآن (65) مرة أطلق في أكثرها على عموم جنس البشر ، كقوله تعالى {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)} [ق: 16]

سادسا :تعريف مصطلح حقوق الإنسان:
حقوق الإنسان: هي عبارة عن مجموعة من المبادئ والقوانين العامة التي اتفقت عليها الأديان، والقوانين المحلية والدولية لاحترم الإنسان في كل ما يصلح دنياه وأخراه لكي يعيش في سعادة وكرامة ..
-ويرى الزحيلي أن المراد بحقوق الإنسان” حماية مصلحة الشخص سواء أكان حقاً عاماً كتحقيق الأمن، وقمع الجريمة، ورد العدوان، والتمتع بالمرافق العامة. أم خاصاً كحق الزوجة في النفقة وحق الأم في الحضانة لطفلها، وحق الأب في الولاية على أولاده ونحوه…
-ويقول محمد النجيمي المقصود بحقوق الإنسان: “تلك المبادئ والقوانين العامة التي اتفقت عليها الأديان، والقوانين الدولية فيما يتعلق باحترام الإنسان في مجال عقيدته، وحريته، وثقافته، وفي مجال حقوق المرأة والطفل، والقضايا السياسية، وحرية التفكير… وهي حقوق كفلتها الشريعة الإسلامية وجميع الأديان والقوانين الدولية” “إن حقوق الإنسان هي منح إلهية من الله الخالق البارئ للإنسان بمقتضى فطرته التي فطره الله عليها ليكون خليفة في الأرض ، ويمارس جميع ما وهبه الله له في الحياة الدنيا، وينعم بجميع المصالح التي تعود عليه بالنفع والخير ، وتدفع عنه السوء والشر ، فهي حقوق شخصية للإنسان ، وهي مطلب مصون ومقدس للناس جميعاً على مستوى الأفراد والجماعات .
سابعا: حقوق الإنسان في الإسلام
يعتبر ظهور الإسلام أعظم حدث في تاريخ الإنسانية، فالإسلام جاء ليخرج الناس من انحطاط القيم وانحراف العقول إلى هدايتهم والأخذ بأيديهم ولقد جاء الإسلام ليقرر حقوق الإنسان” رجلا كان أو امرأة حرا كان أو عبدا منذ أن بعث الله عبده ونبيه محمد – صلى الله عليه وسلم – يعني قبل 1400 سنة ) .فالإسلام واحد من أسبق الأنظمة القانونية الشاملة لحقوق الإنسان فقد أقر الإسلام حقوق الإنسان وقدسها منذ14 قرنًا وجعل منها دينا ودنيا وأقامها على دعائم أخلاقية وروحية “وتقوم حقوق الإنسان في الإسلام على جملة من الحريات والتي تتباهي الحضارة الغربية بالكشف عنها متجاهلة أن الإسلام قد وجه إليها من قديم وهي حرية الاعتقاد وحرية الرأي والتعبير وحرية العمل وحرية التعلم وحرية التملك والتصرف. “”ويعتبر موضوع حقوق الإنسان من أهم الموضوعات التي تحظى باهتمام عالمي بالغ، ويتضح ذلك من خلال عقد المؤتمرات والندوات وإبرام المواثيق والاتفاقيات على المستويين الإقليمي والدولي، وذلك من أجل معالجة جميع الجوانب والظروف التي تسهم في تحقيق تعزيز حقوق الإنسان، وتهيئ السبل الكفيلة لحمايتها “وأياً كانت أسباب ودوافع الاهتمام بحقوق الإنسان وتناولها وتباين تقسيماتها فيبقى للطرح الإسلامي رونقه ووضوحه وعمقه وأصالته؛ لأنه ينطلق من تكريم الله – للإنسان، فالله – هو الذي خلق الإنسان بيديه في أحسن تقويم، ونفخ فيه من روحه، وفضله على كثير من خلقه، وجعله خليفة في الأرض، وسخر له ما في السموات وما في الأرض، وكرمه أعظم تكريم
ثامنا :مظاهر تكريم الله للإنسان :
قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾ [الإسراء: 70]. وقف العلماء عند المقصود بتكريم الله للإنسان ما هو هذا التكريم ؟وما المقصود به ؟ وجاءت أجوبتهم على النحو التالي ،قالوا : المقصود بالتكريم هو : ما جعله الله له من الشرف والفضل والمحاسن. وقال الطبري: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾بتسخيرنا سائر الخلق لهم .
وقال ابن كثير :” يخبر تعالى عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إياهم ، في خلقه لهم على أحسن الهيئات وأكملها ، … وجعل له سمعاً وبصراً وفؤاداً ، يفقه بذلك كله وينتفع به ، ويفرق بين الأشياء ، ويعرف منافعها وخواصها ومضارها في الأمور الدينية والدنيوية “، إلى غير ذلك من الأقوال .
– وبتأمل الآيات الواردة في هذه المسألة ، يمكن استنباط مظاهر هذا التكريم ، ومنها:
1) أن الله اختص آدم أبو البشرية بأن خلقه بيديه ، ونفخ فيه من روحه ، وسوى خلقه وأحسن صورته ، وأسجد له ملائكته ، قال تعالى: { إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) } [ص: 71 – 73]
2) منحه العقل والنطق والتمييز ، قال تعالى: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) } [الرحمن: 1 -4]
3) تسخير ما في السموات والأرض له قال تعالى: { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) } [الجاثية: 13]
4) حفظ الله له ورعايته إياه : قال تعالى: { إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4)} [الطارق: 4] وقال سبحانه : {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ (11)} [الرعد: 11]
5) تحميله الأمانة وإعطاؤه حرية الاختيار : قال تعالى : { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)} [الأحزاب: 72]
6) إرسال الرسل إليه لهدايته وإنقاذه : قال تعالى : { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151)} [البقرة: 151]
وقال سبحانه : {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)} [الحديد: 25]
– إلى غير ذلك من صور التكريم التي تؤصل قضية “حقوق الإنسان” من خلال آيات القرآن.
إن كرامة الإنسان كما بينها الإسلام سياجاً لحرمة الإنسان وحصانته له وحفظاً لحقوقه، فالإسلام بما احتوى عليه من شريعة غراء كان أول من قرر حقوق الإنسان على الإطلاق سواء من الناحية التاريخية وإحراز فضل السبق، أو من حيث نوعية هذه الحقوق واتساع نطاقها ومداها، ولا تزال الديمقراطيات قديمها وحديثها متخلفة عن مواكبة الدين الإسلامي في هذا الصدد مهما بلغت في ادعاءاتها ودعاياتها، ومهما استخدمت في ذلك من زخرف القول غروراً، ولا أدل على ذلك من وجود التفرقة العنصرية في تلك الدول والاستبداد والمذلة التي تمارس ضد الشعوب.
تاسعا :خصائص “حقوق الإنسان” في الاسلام :
لحقوق الإنسان خصائص مميزة تختلف اختلافًا كاملًا عن حقوق الانسان في القوانين والشرائع الأخرى فمن الأمور التي تتميز بها حقوق الإنسان في الإسلام ما يلي :
1) أن مصدرها الوحي المتمثل في القرآن والسنة النبوية ، فهي منحة ربانية ، أوجبها الله للإنسان ، فهي ليست من مخلوق لبشر مثله ، يمنّ بها عليه متى شاء ، أو يمنعها إذا شاء كلاّ ، “بل هي فرض لازم وحق واجب ، من الخالق سبحانه لبني الإنسان . وقد أشارت الآيات إلى هذا في عدة مواضع كما تقدم في مثل قوله تعالى : {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) } [الأنعام: 151] وقوله :{فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)} [التوبة: 60] وقوله {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) } [النساء: 11] وغيرها .
2) سبق الإسلام في منح الانسان هذه الحقوق فالبشرية على مدار مراحل تاريخها منذ هبط آدم إلى الأرض وإلى يومنا لم تعرف ديناً مثل الإسلام، كرّمها ورفع قدرها وأعلى شأنها، ووضح ذلك في القرآن الكريم حيث قال الله سبحانه: ﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾[(سورة التغابن: آية 3]. إن الإسلام هو المحضن الأول لرعاية حقوق الإنسان منذ خلق الله الخلق وجعلهم خلفاء له في الأرض، لذا فالخالق خلق خليفته وأنزل معهم الكتاب ليقوموا بالقسط، فرعاهم ووضع قانوناً ودستوراً يحكم بينهم ويبين حدود معاملتهم مع أنفسهم ومع غيرهم ذكوراً كانوا أم إناثاً، صغاراً أم كباراً. وما هذه الإعلانات العالمية لحقوق الإنسان إلا نتاجاً للانتهاكات المستمرة للإنسان والاعتداء على حقوقه، حيث أن الغربيين كانوا يهينون الإنسان وتتحكم فيه طبقة ارستقراطية برجوازية في روما وكانوا يستعبدونه هناك في الهند واعتبر الالمان في فترةٍ من الفترات أن البيض هم الجنس الذي يجب ان يسود، كما استُعبد الأفارقة السود في القارة السوداء من قبل الأوروبيين، وإلى اليوم وإلى أن يرث الله الارض ومن عليها نرى ونسمع بأم أعيننا حقوق الإنسان تنتهك وسننادي وسنظل ننادي بالإسلام الذي يحمل السماحة والسلام والنجاة لهذا العالم بتعاليمه السمحة .
3) الحقوق عطاء من الرحمن وليست من وضع الإنسان .
إن الحقوق ليست من وضع الإنسان بل عطاء من الرحمن ، وعطاء الله بخلاف عطاءات البشر حيث إن الانسان لا يحصل على أي حق الا بعد صراع ومطالبات يطول مداها ،فتكريم الله للإنسان نابع من العطاء والتكريم الإلهي للإنسان ، الذي أكدته النصوص القرآنية الصريحة الواضحة ، كقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)} [الإسراء: 70]، وغيرها . ولذا فإن القيام بهذه الحقوق ، هو جزء من دين المسلم وعبوديته لله تعالى .
4)الحقوق تراعي صالح الإنسان .
حقوق الإنسان في الإسلام تراعي صالح الانسان في الدنيا والآخرة وليس فيها هذا التوسع الزائف الذي هو ضد مصلحة الإنسان كالشذوذ والفحش والفوضى .”
5) أنها شاملة لجميع أنواع الحقوق : الاجتماعية والمالية والسياسية والشخصية وغيرها ، كما أنها عامة لكل أصناف المجتمع ، ولجميع أفراده.
6)ثابتة لا تقبل الإلغاء ولا التبديل ولا التغيير ، لأنها جزء من الدين ، ولأنها فرض من رب العالمين ، الذي حفظ دينه عامة ، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} [الحجر: 9]فهو باقٍ إلى قيام الساعة ، وهو صالح لكل زمانٍ ومكان ، بينما وثائق البشر عرضة للنقض والتعديل في كل وقت وحين .
7) أنه يترتب على أدائها الجزاء والثواب ، وعلى التقصير فيها : الحساب والعقاب ، ذلك أنها واجبة ملزمة ، يؤكد ذلك بجلاء : قول النبي :” لتؤدّن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة ، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء”.
8) أنها أحيطت بضمانات لحمايتها من الانتهاك تتلخص في التالي :
أ) إقامة الحدود الشرعية ، التي من مقاصدها : المحافظة على حقوق الأفراد ، وحفظ الضرورات الخمس .
ب) تحقيق العدالة المطلقة التي أوجبها الله على العبادة في جميع الحالات: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)} [النحل: 90]
إلى غير ذلك من الخصائص التي تميز منهج “حقوق الإنسان” في القرآن ، وتؤكد تفرده بالصلاحية المطلقة ، والعصمة من كل خلل: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) } [البقرة: 138، 139]
9-حرية الإعلان عن الحقوق وإتاحة الفرصة للإنسان للتعبير عن رأيه في الإعلام (المقروء-المسموع–المرئي) “وقد قيل عن الصحافة بأنها السلطة الرابعة في الدول الديمقراطية “وإذا كان الإسلام يتيح للإنسان أن يبدي رأيه فلا يمكن أن يمنعه أحد من حقه في التعبير وفي اختيار الوسيلة المناسبة لإيصال هذا الرأي طالما لم يكن في ذلك مخالفة شرعية. وحتى نقف على حقوق الإنسان في الإسلام فإنه من المهم بمكان أن نستعرض باختصار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ثم نتبع ذلك بحقوق الإنسان في الإسلام. وهذا ما نشرحه في القادم إن شاء الله

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله