آخر الأخبار

لماذا الهجوم على شيخ الأزهر

لماذا الهجوم على شيخ الأزهر

كتب/ اكرم هلال
أحمد محمد أحمد الطيب (6 يناير 1946: 3 صفر 1365 هـ ، الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر (الأمام ال48) منذ 19 مارس 2010. والرئيس السابق لجامعة الأزهر، ورئيس مجلس حكماء المسلمين، وهو أستاذ في العقيدة الإسلامية ويتحدث اللغتين الفرنسية والإنجليزية بطلاقة وترجم عددا من المراجع الفرنسية إلى اللغة العربية وعمل محاضرا جامعيا لمدة في فرنسا. ولديه مؤلفات عديدة في الفقه والشريعة وفي التصوف الإسلامي. وينتمي الطيب – وهو من محافظة قنا في صعيد مصر – إلى أسرة صوفية ويرأس طريقة صوفية خلفا لوالده الراحل.
القارئ للتعريف يتخيل واحدة من إثنين إما هذا الرجل من الذهاد وبالتالى ستأخذة الصوفية الى عالم ” الدروشة ” وسنجده فى كل الإحتفالات الدينية طائفاً هائماً على وجهه مرددا ” الله حى – الله حى ” وربما ذلك كان سببا من أسباب مجيئة الى هذا المكان فربما إعتبرتة السلطة الحاكمة فى ذلك الوقت انه الطيب اسماً ومسمى ولكن المستقبل يكشف المزيد. أو ان هذا الرجل المجيد للفرنسية والإنجليزية والمتجول بترجماتة فى الكتب والمؤلفات سيكون لقمة سائغة للسلطة اَن ذاك. ولكن ايضا المستقبل سيكشف المزيد.
ولعل الهجمات الإعلامية التى تشن على الأزهر ومشايخه، من اَن الى اَخر. تثبت ذلك وخاصة الان وفى الايام الأخيره حيث جددت تفجيرات الأحد الدامي التي راح ضحيتها 45 قتيلا، و119، مصابا، في تفجير كنيستي مارجرجس بطنطا ومارمرقس بالأسكندرية، الهجوم الإعلامي على مؤسسة الأزهر والأمام الأكبر أحمد الطيب مرة أخرى، إلى الحد الذي دفع بعض الإعلاميين لاتهام المشيخة بأنها “مفرخة” لتخريج الإرهابيين، لتتعالى المطالبات بضرورة إصلاح مناهج الأزهر.
ومن هنا يفسر السياسيون أن تلك الهجمات امتداد للأزمة المعروفة إعلاميا بـ”الطلاق الشفوى” التي وقعت في فبراير الماضي، وذهب بعضهم إلى وصف الحملة بأنها تدل على الرغبة في السيطرة على مرافق الأزهر.
فيري الكاتب والمحلل السياسي، فهمي هويدي، أن الحملة التي اندلعت عقب تفجيري كنيستي طنطا والأسكندرية ليست جديدة، فالهجوم على الأزهر بدأ مع الحديث عن تجديد الخطاب الديني، في العام 2014.
حيث أكد هويدى عبر وسائل الإعلام إن الأزمة تعد امتداد ﻷزمة الطلاق الشفوي الذي طالب الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة تقنينه،
وفسر هويدي عودة الهجوم مرة أخرى بأنه محاولة للسيطرة وإخضاع الأزهر بشكل كامل للسلطة السياسية، مؤكدا أن مؤسسة الأزهر ليست مستقلة بشكل كامل وليست معارضة أيضا وهو ما يجعل الحملة بلا منطق.
وذهب هويدي إلى أن مؤسسة الأزهر ليست بالقوة التي تجعل السلطة تخشى منها، منوها إلى أن أي محاولة ﻹضعافها تضر بالدولة في المقام الأول.
بينما يحدث ذلك تجد الشيخ يجلس فى هدوء اعتاد عليه، وحذر وتيقظ عرف به، يجلس على مقعد الإمام الأكبر للجامع الأزهر الشريف الذي تجاوز عمره أكثر من 1000 عام، بين سندان هيمنة السلطة التنفيذية ومطرقة الآلة الإعلامية منذ سبع سنوات وكأته لا يبالى فقد عرفة الكثير على انه زاهد فى السلطة قاسى فى امر الدين غير مبالى بمن يسبونة أو يتجاوزون حتى خطوطهم الحمراء تجاهه.
جاء الطيب شيخا للجامع الأزهر، خلفا للدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر السابق، الذي كان يشغل في الوقت ذاته عضوية أمانة السياسات بالحزب الوطني المنحل.
والطيب أيضا كان عضوا فيه، وقد رفض الاستقالة فى بداية توليه المشيخة من الحزب متذرعا بعدم وجود تعارض بين المنصبين، ولكنه استقال من الحزب في النهاية.
وعن احتمالية تبعية الأزهر للنظام السياسي وقتها، قال الطيب: «مؤسسة الأزهر لا تحمل أجندة الحكومة على عاتقها‏،‏ لكن الأزهر لا ينبغي أن يكون ضد الحكومة؛ لأنه جزء من الدولة وليس مطلوبا منه أن يبارك كل ما تقوم به الحكومة، وعندما جئت شيخا للأزهر وافق الرئيس مبارك على استقالتي من عضوية المكتب السياسي للحزب الوطني؛ كي يتحرر الأزهر من أي قيد».
لم يمض على قرار تعيين أستاذ العقيدة والفلسفة في منصبه أكثر من 9 أشهر، حتى اندلعت ثورة الخامس والعشرين من يناير لتطيح بالنظام، ليجد نفسه في موقف لا يحسد عليه. وجاءت الاختبارات متتالية للشيخ ليثبت قدرتة السياسية وانة لن يكون ” الدرويش المتوقع ” فها هو بعد خطاب مبارك الثاني يصف مظاهرات التحرير بأنها “بهذا الشكل حرام شرعا” ودعوة للفوضى.
وبالتزامن مع “موقعة الجمل”، أعرب الطيب عن أسفه الشديد مشددا على ضرورة التوقف فورا عن العصبية الغاشمة، وكرر دعوته للشباب المتظاهر للتحاور.
دعا الطيب أيضا للتعقل ورأب الصدع والحفاظ على الأمن وقطع السبيل أمام ما أسماه حينها بمحاولات التدخل الأجنبي معتبرا «الأحداث يراد بها تفتيت مصر». ليبدو موقف أحمد الطيب من ثورة 25 يناير بأنه « أيد الحقوق المشروعة للشعب في العدل والحرية والعيش الكريم، وفي الوقت نفسه عبر عن قلقه ورفض أي عمل يؤدي إلى إراقة الدماء وإشاعة الفوضى في البلاد». كما لخصتة الكاتبة زينب عبد اللاه
وما أن أعلن مبارك نقل سلطاته إلى نائبه عمر سليمان، يظهرالطيب محزراً من استمرار المظاهرات التي أصبحت «لا معنى لها» و «حرام شرعا» بعد انتهاء النظام الحاكم وتحقيق مطالب الشباب، ومن ثم زال المبرر الشرعي للتظاهر.
وبالرغم من أحداث الثورة الملتهبة لم ينسى الطيب أزهره فقد جمد الحوار مع الفاتيكان في 20 يناير 2011 إلى أجل غير مسمى بسبب ما اعتبره تهجما متكررا من البابا بنديكت السادس عشر على الإسلام ومطالبته بـ”حماية المسيحيين في مصر” بعد حادث تفجير كنيسة “القديسين” بمدينة الإسكندرية. وهو ما اعتبره أحمد الطيب شأن داخلي تتولاه الحكومات باعتبار المسيحيين مواطنين مثل غيرهم من الطوائف الأخرى.
ورفض الطيب إعادة العلاقات مع الفاتيكان إلا بعد اعتذار صريح وهو ما حدث بالفعل. وعن إسرائيل، يرفض الطيب مصافحة الإسرائيليين أو التواجد معهم في مكان واحد؛ لأن « مصافحتهم ستحقق مكسباً، لأن المعنى أن الأزهر صافح إسرائيل، وسيكون ذلك خَصماً من رصيدي‏، وخَصماً من رصيد الأزهر؛ لأن المصافحة تعني القبول بتطبيع العلاقات، وهو أمر لا أقرّه إلى أن تعيد إسرائيل للفلسطينيين حقوقهم المشروعة».
ثم يخرج لنا بقرار من عصام شرف رئيس الوزراء حين ذاك بإنشاء بيت العائلة المصرية برئاسة شيخ الأزهر والبابا.
حيث أصدر الدكتور عصام شرف قرارا بإنشاء بيت العائلة المصرية برئاسة شيخ الأزهر وبابا الكنيسة القبطية الارثوذكسية ومقره الرئيسي مشيخة الأزهر بالقاهرة. ويتكون من عدد من العلماء المسلمين ورجال الكنيسة القبطية وممثلين من مختلف الطوائف المسيحية بمصر وعدد من المفكرين والخبراء ليبدأ أولى جولاتة الحقيقية. كما سعى الطيب سعيا حثيثا لاستقلال الأزهر ووصل إلى مبتغاه بحنكة ودهاء سياسي منقطع النظير، ففي أوج التقلبات السياسية، ضغط الطيب على المجلس العسكري والقوى السياسية لإصدار قوانين وتشريعات تضمن استقلالية شيخ الأزهر بحيث يصبح غير قابل للعزل ويتم اختياره من بين هيئة كبار العلماء وهو ما استطاع تحقيقه لينهي وصاية السلطة التنفيذية عليه وفقا للقانون الذي أقره الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر.
لم يكن الشيخ الصعيدي ليخاف من أحد فقد أشار إلى هذا الاستقلال بكلمات صريحة في أكثر من مناسبة قائلا، «الأزهر فوق الثورة والسلطة» وفي مناسبة لاحقة قال: «استقلال الأزهر الشريف وفقا للدستور الجديد، و تعيين رئيس شيخ الأزهر خارج سلطات رئيس الجمهورية، وأصبح تعيينه من مسؤولية هيئة كبار العلماء»
فيما بعد يظهر الطيب قوتة الناعمة فيظهر يوم السبت الموافق 30 يونيو 2012 حيث تعرض الطيب لأول اختبار حقيقي من قبل جماعة الإخوان المسلمين، حينما دخل لحضور كلمة الرئيس المعزول محمد مرسى فى قاعة الاحتفالات بجامعة القاهرة فلم يجد مكانا لعلماء الأزهر داخل قاعة كبار الزوار، حيث تخيل الاخوان وقتها انهم امتلكو مصر حكومة وشعب وأزهر. فيقرر على الفور الانسحاب.
وتاتى ردة فعل الشيخ السبعينى إثر لقائه مع الرئيس المعزول محمد مرسي، قبل 30 يونيو بأيام قليلة، أن الخروج عن الحاكم بطريقة سلمية ليس حراما.
وتظهر قوة الأزهر الحقيقية عندما يظهرالطيب فى مشهد 3 يوليو جالسا على يسار الفريق عبد الفتاح السيسي، وبجواره رأس الكنيسة الأرثوذكسية البابا تواضروس الثاني، في تعبير صريح عن موافقته لما تلاه السيسي من إجراءات.
لتاتى رابعة وفض الإعتصام حيث أدلى الطيب ببيانه الأول الذي بثه التليفزيون المصري تعليقا على فض اعتصامي رابعة والنهضة في 14 أغسطس 2013.قائلاَ “إن الأزهر يؤكد دائما على حرمة الدماء وعظم مسؤوليتها أمام الله والوطن والتاريخ، ويعلن الأزهر أسفه لوقوع عدد من الضحايا صباح اليوم، ويحذر من استخدام العنف وإراقة الدماء”..
وأيضا يظهر الطيب فى الأفق بعدم تكفيره لداعش. ف مع صعود داعش على الساحة الدولية رفض الأزهر تكفير داعش في ديسمبر 2014، “حتى معللاً ذلك بعدم انتشار التكفير في المجتمع كله”، لكنه أقر بحد الحرابة عليه.
وتمر الأيام متلاحقة فتظهر ازمة ” الطلاق الشفوى” حيث أقرت هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، وقوع الطلاق الشفوى المستوفى أركانه وشروطه، هو ما استقر عليه المسلمون منذ عهد النبى محمد صلى الله عليه وسلم، وأكدت أنه على المطلق أن يبادر في توثيق هذا الطلاق فور وقوعِه؛ حفاظا على حقوق المطلقة وأبنائها.
وشددت هيئة كبار علماء الأزهر الشريف على أنه من حق ولى الأمر شرعا أن يتخذ ما يلزمُ من إجراءاتٍ لسن تشريعٍ يكفل توقيع عقوبة تعزيرية رادعة على من امتنع عن التوثيق أو ماطَل فيه، محذرة المسلمين كافة من الاستهانة بأمر الطلاق، ومن التسرع فى هدم الأسرة، وتشريد الأولاد.
كما ناشدة الهيئة بعد انتهاء بيانها جميعَ المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها الحذَر من الفتاوى الشاذَّة التي يُنادي بها البعض، حتى لو كان بعضُهم من المنتسِبين للأزهر؛ لأنَّ الأخذَ بهذه الفتاوى الشاذَّة يُوقِع المسلمين في الحُرمة.
كما أهابت الهيئة بكلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ التزام الفتاوى الصادرة عن هيئة كبار العلماء، والاستمساك بما استقرَّت عليه الأمَّةُ؛ صونًا للأسرة من الانزلاق إلى العيش الحرام.
وحذِّرُت الهيئة المسلمين كافَّةً من الاستهانة بأمرِ الطلاق، ومن التسرُّع في هدم الأسرة، وتشريد الأولاد، وتعريضهم للضَّياع وللأمراض الجسديَّة والنفسيَّة والخُلُقيَّة، وأن يَتذكَّر الزوجُ توجيهَ النبيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – أنَّ الطلاق أبغَضُ الحلال عند الله، فإذا ما قرَّر الزوجان الطلاقَ، واستُنفِدت كلُّ طرق الإصلاح، وتحتَّم الفراق، فعلى الزوج أن يلتزم بعد طلاقه بالتوثيق أمام المأذون دُون تَراخٍ؛ حِفظًا للحقوق، ومَنعًا للظُّلم الذي قد يقعُ على المطلَّقة في مثلِ هذه الأحوال.
كما إقترحُت الهيئة أن يُعادَ النظرُ في تقدير النفقات التي تترتَّب على الطلاق بما يُعين المطلَّقة على حُسن تربيةِ الأولاد، وبما يتناسبُ مع مقاصدِ الشريعة.
وتمنَّت هيئةُ كبار العلماء على مَن “يتساهلون” في فتاوى الطلاق، على خلاف إجماع الفقهاء وما استقرَّ عليه المسلمون، أن يُؤدُّوا الأمانةَ في تَبلِيغ أحكامِ الشريعةِ على وَجهِها الصحيح، وأن يَصرِفوا جُهودَهم إلى ما ينفعُ الناس ويُسهم في حل مشكلاتهم على أرض الواقع؛ فليس الناس الآن في حاجةٍ إلى تغيير أحكام الطلاق، بقدر ما هم في حاجةٍ إلى البحث عن وسائل تُيسِّرُ سُبُلَ العيش الكريم.
مما يبرز الخلاف الواضح بين الطيب والسيسي فجميعنا شاهد عيد الشرطة الأخيرة حين طلب السيسي من شيخ الأزهر فتوى شرعية بمنع الاعتراف بالطلاق الشفوي في معرض حديثه عن الإحصاءات المرتفعة للطلاق في مصر.
وقال السيسي:«هل نحن يا فضيلة الإمام بحاجة إلى قانون ينظم الطلاق بدل الطلاق الشفوي، لكي يكون أمام المأذون، حتى نعطي للناس فرصة لتراجع نفسها، ونحمى الأمة بدل تحولها لأطفال فى الشوارع بسلوكيات غير منضبطة».
وتابع السيسي: «ولا إيه يا فضيلة الإمام.. تعبتني يا فضيلة الإمام»، ولم تكن هذه المرة الأولى التي يعاتب فيها السيسي شيخ الأزهر بشكل معلن وفي خطابات، ولكن في تلك المرة تأخر رد الشيخ لأيام لتصدر هيئة كبار العلماء التي
بيانها السابق والغير مؤيد لإقتراح الرئيس السيسي. ولم يكتف البيان بعدم التأييد ولكنه اختتم بعبارات غاية في القوة تقول: «على مَن يتساهلون في فتاوى الطلاق(…) أن يَصرِفوا جُهودَهم إلى ما ينفعُ الناس ويُسهم في حل مشكلاتهم على أرض الواقع؛ فليس الناس الآن في حاجةٍ إلى تغيير أحكام الطلاق، بقدر ما هم في حاجةٍ إلى البحث عن وسائل تُيسِّرُ سُبُلَ العيش الكريم».
وعقب وقوع أحداث تفجيرات الأحد قبل الماضي، قرّر الرئيس عبدالفتاح السيسي تشكيل مجلس أعلى لمواجهة الإرهاب والتطرف” وإعطاءه صلاحيات لضبط الموقف على كل المناحي في مصر، وذلك خلال اجتماعه بمجلس الدفاع الوطني وهو ما وصفه بعض الإعلاميين بأنه تحجيم لدور الأزهر.
ووصف أحمد موسي مقدم برنامج ” على مسئوليتي” المذاع على إحدى الفضائيات القرار بأنه شهادة وفاة للأزهر قائلا إن :”الأزهر الشريف فشل في مواجهة الإرهاب، وليس في مصر خطاب ديني يواجه الإرهاب، بُحّ صوت السيد الرئيس على مدى ثلاث سنوات لتصحيح الخطاب الديني، ما حدش عمل حاجة، والرئيس زهق”.
في الاتجاه نفسه هاجم الإعلامي عمرو أديب مقدم برنامج كل يوم، الأزهر عقب حادث تفجير الكنيستين، قائلا إن “الرئاسة قررت التحرك في ملف تجديد الخطاب الديني بمفردها دون انتظار الأوقاف أو الأزهر بإقرار مجلس أعلى لتجديد الخطاب الديني” .
بينما استنكر الإعلامي وائل الإبراشي الهجوم العنيف على الأزهر الشريف، خاصة بعد أحداث تفجير كنيستي طنطا والإسكندرية، لافتًا إلى أن هذا الهجوم أحمق، وكأن شيخ الأزهر والمؤسسة نفسها وراء تفجير الكنيستين.
وقال “الإبراشي” -في برنامجه “العاشرة مساء” المذاع على قناة “دريم”- إن الهجوم على شيخ الأزهر حملة مدفوعة من جهات تريد أن تخفي فشلها بتوريط الأزهر، مشيرًا إلى أنه يتقبل نقد الأزهر ومطالب تعديل المناهج والتخلص من الخطاب الظلامي، ولكن مع الحفاظ عليه كمنارة للعالم الإسلامي ككل.
وأوضح “الإبراشي” أن البعض تصيد لشيخ الأزهر كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي “تعبتني معاك يا مولانا”، مشددًا على أن الأزهر ليس المسؤول الوحيد عن ظهور الفكر التكفيري، كما أن البعض يريد إخفاء فشل أمني وسياسي واقتصادي.
كما وصف الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد أن الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الأزهر هدفها تأميمه، مؤكدًا أن الحزب لن يسمح بالمساس باستقلال الأزهر الشريف أو استقلال قضاء مصر. وأضاف البدوي، في تصريحات صحفية، أن العالم كله يحترم شيخ الأزهر، لافتًا إلى أن محاربة الإرهاب ليست مسئولية الأزهر وحده، وإنما مسئولية مشتركة بين الأزهر والأوقاف والثقافة، والإعلام، الأحزاب، ومؤسسات المجتمع المدني. وأشار البدوي إلى أن الحكومة عليها دور مهم فيما يتعلق بتحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية، وتوفير فرص العمل لتجفيف منابع الإرهاب،
كما صرح أكثر من مرة النائب محمد ابو حامد القيادي في “دعم مصر”، المحسوبة على السلطة، أنه بصدد إعداد مشروع لتعديل قانون الأزهر مشيرا إلى أن هيئة كبار العلماء يتم تشكيلها من خلال قرار تعيين يصدر من شيخ الأزهر، إلا أن فلسفة التعديل الجديد تتمثل فى ضرورة أن تدخل المؤسسات الدينية المختلفة لترشيح أعضاء هيئة كبار العلماء وإن كان هناك تعيين لأعضائها يكون من خلال رئيس الجمهورية وليس شيخ الأزهر.
فى حين أكد أبو حامد فى تصريحات صحفية أنه كان من المفترض أن يتقدم بمشروع القانون يوم الأحد الماضى إلا أن أحداث تفجير كنيستى مارجرجس بطنطا ومارمرقس بالإسكندرية حالت دون ذلك.
وأشار وكيل لجنة التضامن الإجتماعى بالبرلمان إلى أن مشروع القانون يهدف إلى وضع مجموعة من القواعد والضوابط، تحكم تشكيل هيئات الأزهر، بهدف حوكمة اختيار أعضائها وتنظيم عملها، لافتا إلى أن تلك التعديلات تشمل قواعد اختيار شيخ الأزهر عند خلو منصبه، وتنظيم العلاقة بين مشيخة الأزهر وكل من جامعة الأزهر والمعاهد الأزهرية.
وبالرجوع للكاتب فهمي هويدي يري فكرة القانون الذي يطرحه أبو حامد، هي أيضا تدخل ضمن محاولات السيطرة.
وتابع هويدي ” في الوقت الذي يقول فيه رئيس البرلمان أنهم سيتولوا مهمة تعديل قانون الازهر ، فإن المجلس لا يقوم بمهامه المطلوبة منه وبالتالي تأتي تحركاته ضمن ما يمكن تسميته بالهرج العام في مصر ”
وفي الاتجاه ذاته، استنكر الدكتور محمد بسيوني، المتحدث الإعلامي لجامعة الأزهر سابقا، وأستاذ الصحافة بجامعة الأزهر، ما أسماه الحملة الإعلامية الموجهة ضد المشيخة.
وقال في منشور على حسابه بـ”فيس بوك” :”تابعت عن قرب الحملة الإعلامية الموجهة للتطاول على الأزهر قبلة المسلمين الفكرية في العالم أجمع ، ومن العجب أن من يصوبون سهام نقدهم للأزهر يتهمونه بالمسئولية عن الإرهاب وكأن هؤلاء لا صلة لهم بالواقع وإجادة قراءته”.
وتابع: “من المعروف أن الإرهاب ظاهرة مجتمعية تقف خلفها أسباب اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية”.
وتسائل بسيوني: “هل الأزهر مسؤول عن البيئة الحاضنة للإرهاب، أما تجديد الخطاب الديني، أو إن صح التعبير تجديد الفكر الديني لأن تجديد الخطاب نتاج طبيعي لتجديد الفكر فهذا التجديد للخطاب الديني لا يمكن أن يتم بمعزل عن حركة تجديد المجتمع بشكل عام”.
وبالرغم من كل ذلك ينأى الشيخ الصوفي الذي عرف بقلة الحديث لوسائل الإعلام بنفسه عن الرد على الهجوم على الأزهر الشريف، تماما.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله