آخر الأخبار

دكتورتوفيق شومان الصحفي اللبناني في حوار جرئ لايوجد اعلام محايد

دكتورتوفيق شومان الصحفي اللبناني في حوار جرئ لايوجد اعلام محايد

حوار اجراه :زكريا محمد زكريا
س1: بداية كيف يصبح الاعلام قوة ناعمة وهل نعيش فوضى اعلامية؟
ـ :بطبيعة الحال ، ان الإعلام قوة ناعمة ، هدفه التأثير في الرأي العام او صياغة الرأي ، إلا ان لهذه القوة الناعمة معايير ومقاييس علمية ونفسية وفنية ، تبدأ من الفارق بين الإعلام والإعلان ،وتمر بإحترام عقل المتلقي وعدم التعاطي معه من منطلق فوقي او من موقع الأستاذية ، فالمتلقي أولا واخيرا هو الجمهور العريض الذي يشمل الفئات الإجتماعية كافة بمستوياتها العلمية والثقافية والمعرفية ،فيما النقطة الأخيرة تتمثل بالقوالب الفنية التي من خلالها يمكن تقديم المادة الإعلامية للمتلقي ، بصرف النظر عما إذا كانت هذه المادة ، مرئية او مسموعة او مكتوبة ، فالقالب الفني المتميز يعطي انطباعا للمتلقي ، بجودة المادة وبجدية القائمين على إنتاج المادة الإعلامية ، مما يولد الإحترام المتبادل بين القائمين على الإعلام والمتلقين للإعلام .
ـ س2: وكيف يمكن توظيف القوه الناعمة التوظيف الصحيح في الوطن العربي؟.
ـ : في المبدأ ، لا يوجد إعلام غير منحاز ، ولكن هناك إعلاما مهنيا وإعلاما غير مهني ، وهناك إعلام محترف وإعلام منحرف عن المهنية ، وكلما ابتعد الإعلام عن المهنية والإحترافية ، فقد وظيفته كقوة ناعمة ، وهنا قد يكون من المناسب الإشارة إلى مجموعة معايير يتطلبها الإعلام المحترف ، وأول هذه المعايير سلامة اللغة، إذ لا يجوز على سبيل المثال التقديم التلفزيوني بلغة مكسورة قواعدها ، والأمر عينه ينطبق على الإعلام المسموع ، فيما صحة الإملاء والقواعد اللغوية من ضرورات الصحافة المكتوبة وأحد أهم أركانها .
وثاني المعايير المصداقية ، وثالثها الإبتعاد عن الإختلاق ، وقد يكون مهما هنا إيضاح الفرق بين اختلاق الخبر وملاحقة الخبر وتسليط الضوء عليه ،فالإختلاق يطيح الثقة ويجعل الجسر الذي يربط بين الوسيلة الإعلامية والمتلقي مفقودا تماما ، وأما ثالث المعايير ، فهي الثقافة العامة ، فالإعلامي الحديث هو شاعر الماضي ، لا بد له ان يمتلك مستوى رفيعا من الثقافة الموسوعية ، وإذا غابت الثقافة عن الإعلام، فقد الإعلام سطوته ووظيفته وقيمته .
ـ س3: برايك ما اكثر الدول استخداما للقوه الناعمة في المنطقة؟.
ـ : تاريخيا ، كان الإعلام المصري والإعلام اللبناني ، يتناصفان الإعلام العربي ، أما واقع الحال فغدى مختلفا عن ماضيه ، فلم تعد القاهرة وبيروت عاصمتي الإعلام العربي ،بل لم يعد هناك عواصم عربية للإعلام ، فهناك صحافة عربية له وزنها تصدر في أوروبا ،وهناك قنوات تلفزيونية فائقة التمويل ،موزعة على أكثر من دولة عربية ، لكن ما يمكن ملاحظته ، إن الإعلام العربي بصنوفه كافة ، بات ” إعلام محاور ” و “إعلام حروب ” ، وهذا ماجعل دوره يتخطى القوة الناعمة إلى القوة الخشنة ، وأظن ان على الإعلام العربي ، أن يعيد النظر في أدائه وفي وظيفته ، وإعادة الهيكلة تتطلب مراجعة جذرية للخطاب الإعلامي العربي السائد.
ـ س 4: حدثنا عن آخر التطورات في الوطن العربي في ظل انتشار الارهاب وتنظيم الدولة الاسلامية داعش؟.
ـ :من دون شك ، أن تنظيم داعش ، كشف حالة الإهتراء المتحكمة بالعقل العربي ، وبالإنسان العربي ، وبالذهنية العربية ، لا أتحدث هنا عن كيفية استثمار الدول الكبرى لداعش وتوظيفه في تحطيم المجتمعات العربية ، إنما أتحدث عن بيئات استطاع داعش ايجاد حواضن له في داخلها ، ولذلك انا من القائلين ،إن داعش كبنية وهيكلية عسكرية مصيرها إلى الزوال القريب ، ولكن المعركة الحقيقية هي ما بعد داعش ، أي كيفية انقاذ الإنسان العربي من الذهنية الداعشية القائمة على التكفير والإلغاء والإقصاء ، اعتقد ان بيت القصيد هنا بالضبط.
ـ س5: هل انتهى تنظيم القاعدة بعد موت أسامة بن لادن ومن يقود القاعدة الحقيقية الآن؟.
ـ :بعد مصرع أسامة بن لادن ،استطاع تنظيم القاعدة تجديد نفسه ، وبالتالي الإستمرار ، وعلى الأغلب ان مصير القاعدة بات مرتبطا بمرحلة ما بعد أيمن الظواهري ، إذ لا يبدو في الهرم التنظيمي ل “القاعدة” ، شخصية لها القدرة على الحلول مكان الظاهري كما جرى بعد مصرع بن لادن ، حيث استطاع الظواهري قيادة التنظيم ، ولكن يجدر الإنتباه إلى ان المسار العام لتنظيم” القاعدة “، يتخذ في هذه المرحلة ما يعرف ب “الإسلام الوطني ” أي التأقلم مع طبيعة الأقطار العربية وتقسيماتها الكيانية ، بحيث يتحول “القاعدة” إلى” قاعدات” ،متكيفة مع العمل السياسي ، وهذا ما يجري في سوريا بالتحديد ، حيث تسعى جبهة ” النصرة” وهي الفرع السوري ل ” القاعدة ” ، إلى ان تتحول إلى تنظيم سوري، يفك علاقته التبعية بالتنظيم الأم ، الي يتحول بدوره ” إلى ” تنظيم دولي ” ، مع إلإعتراف بخصوصية كل فرع منه .

ـ س6: ماهو تحليلك لفوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية وماهو رأيك في هجومه الدائم على العرب والمسلمين؟.
ـ :أظن ان فوز دونالد ترامب في الرئاسة الأميركية ،تقف وراءه مجموعة من الأسباب ، قد يكون أهمها الوضع الإقتصادي لملايين العمال الأميركيين الذي وقعوا ضحية العولمة والنيوليبرالية الجديدة وباتوا خارج سوق العمل بعدما تم إقفال المصانع التي عملوا فيها لعقود ، و العامل الثاني ، فقدان الناخب الاميركي ثقته بما يعرف في الولايات المتحدة ب ” المؤسسة الحاكمة ” ، وفي هذا الإطار من المهم القول إن ترامب من خارج الحزبيين التقليديين في الولايات المتحدة ، أي الحزبان الديموقراطي والجمهوري ،على الرغم من أن الحزب الجمهوري اضطر لتبنيه على مضض ، لذلك لا بد القول إن فوز ترامب انقلاب حقيقي على السياسة الأميركية التقليدية .
وبخصوص هجماته على العرب والمسلمين في حملاته الإنتخابية ، أظنها كانت اداة لجذب الناخبين ، وهذا يعبر على كل الحال ، عن مزاج متطرف لدى الجمهور الأميركي ، ولكن في الوقت نفسه ، بالإمكان التأكيد بأن يكون ترامب الرئيس غير ترامب المرشح للرئاسة ، ومن شأن ذلك ، أن نتوقع رئيسا هادئا في البيت الأبيض مختلفا تماما عن المرشح الذي أثار عواصف وزلازل خلال حملاته الإنتخابية .

ـ س7: كيف ترى الفترة القادمة من مستقبل مصر؟ وهل الرئيس السيسي قادر بالخروج بمصر الي بر الامان في ظل التحديات والمتغيرات الدولية؟.
ـ : بعيدا عن الوضع الإقتصادي والثغرة الأمنية في سيناء ، من الواضح أن مصر بدأت تستعيد سلامتها في الداخل ، وثقلها في الخارج، وأظن أن معالجة الوضع الإقتصادي يدفع بإتجاه ترسيخ الدولة بصورة تلائم حجم مصر الكبير وأهميتها ، وبالتالي يفتح المجال واسعا أمام استعادة الدور الريادي لمصر ، سياسيا وثقافيا وفنيا واستراتيجيا ، وهذا ما يحتاجه كل العرب .
وما تجدر ملاحظته في الفترة الأخيرة ، أن السياسة الخارجية المصرية ، بدأت تترك بصماتها الإيجابية في أكثر من مكان ، ابتداء من لبنان ، مرورا بسوريا ، وصولا إلى العراق ، وبطبيعة الحال في ليبيا ، وكل ذلك ،مؤشرات ، إلى أن مصرقطعت أشواطا مهمة نحو استعادة موقعها ودورها وريادتها .
ـ س8: يبقى أخيرا سؤال عن لبنان وزيارة الرئيس ميشال عون إلى السعودية ؟.
ـ :فتحت زيارة الرئيس ميشال عون إلى السعودية وقطر ، الباب أمام إعادة العلاقات اللبنانية ـ العربية إلى نصابها المطلوب ، ومن المفترض ، أن يتم استكمال حلقات التواصل اللبناني مع الأقطار العربية بزيارات رئاسية إلى مصر وسوريا ، فالتوازن في علاقات لبنان العربية ، وعد كان قطعه الرئيس عون فور انتخابه رئيسا للجمهورية في أكتوبر الماضي ، وعلى هذه الحال ، ينتظر اللبنانيون زيارتين مفصلتين للرئيس عون ، الأولى إلى القاهرة والثانية إلى دمشق .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏نظارة شمسية‏‏‏

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله