الكعكة السورية جاهزة للتقسيم !!

الكعكة السورية جاهزة للتقسيم !!

بقلم الكاتب محمد فخري جلبي
حلب تعود وبزخم للواجهة من جديد قبل أن تغادرها ، والحديث اليوم حول المناطق الشرقية . فنصف المناطق الشرقية تعود إلى أحضان الوطن وكما صرح الأعلام السوري عبر شاشاته ، أما على الطرف الأخر فأن الفصائل المعارضة للنظام والمتواجدة في تلك المناطق منذ عدة سنوات تعلق خسارتها المدوية بأنفصال جزء كبير من المناطق الشرقية لمدينة حلب على أنسحاب عدة كتائب متحاربة مع الأسد بغية التوجه إلى المناطق التي تسيطر عليها القوات المدعومة من قبل أنقرة تحت مايسمى ( درع الفرات ) لمساندة تلك القوات من أجل محاربة داعش لقاء مبلغ مادي (200 دولار) لكل مقاتل منسحب من المناطق الشرقية وعلى لسان المقاتلين المرابطين حتى الأن في المناطق الشرقية . وفي ذات السياق فأن حالة الكر والفر لن تنتهي كما أعتقد كما هو حال معظم المناطق الساخنة الهادئة نسيبا الأن في سورية إلى أن يحين دورها ، فالكفة لاتميل لصالح النظام أو المعارضة من خلال قرار داخلي البتة بل ترتبط أرتباط الجنين برحم أمه بعواصم القرار الدولية والعربية على حد سواء ، فليس من المستبعد عودة تلك المناطق للمعارضة ليعاود النظام أستعادتها في وقت لاحق (لتعود من جديد مهاترات الباصات الخضراء والجرافات الصفراء ) . فالمسرحية السورية لم تشارف على نهايتها و الظلاميون لم يرتو بعد من دماء السوريين .
ويجدر التوضيح بأن اللاعب الروسي أصبح الأن يتحكم بمجريات الأحداث وبفعالية أكبر !! وتصريحات البيت الأبيض لاذت بالصمت ، بل ولقد تمكن بوتين خلال اليومين الماضيين من لعب دور المنقذ أو حمامة (السلام) !! وللحديث عن الموضوع حيث تطرقت صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا”
بأن لأتصالي بوتين بأردوغان علاقة بحادثة إغارة طائرات مجهولة الهوية 23 – 25 نوفمبر /تشرين الثاني الجاري على مواقع القوات التركية في منطقة مدينة الباب موقعة خسائر جسيمة فيها ، وتشير المصادر إلى أن الرئيس بوتين خلال الأتصالين الهاتفيين “تمكن من إقناع الرئيس أردوغان بعدم وجود علاقة لموسكو أو لدمشق بالغارات الجوية في منطقة الباب ،، مماجعل أنقرة تخفف من لهجة العداء تجاه دمشق ضمن هذا المنحى ، كما ولجمت أنقرة عملية التضخيم الأعلامي في الداخل التركي حول إمكانية بدء حرب واسعة النطاق بين تركيا وسوريا .
فاللاعب الروسي لم يعد متلقي وحسب بل لقد أصبح كاتب السيناريو للمشهد وعلى نطاق واسع . ففي الملف اليمني على سبيل المثال بحث ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي مع حيدر أبو بكر العطاس رئيس وزراء اليمن السابق ومستشار الرئيس هادي الأزمة السياسية العسكرية اليمنية وفند رسائل موسكو بضرورة حل النزاع اليمني عن طريق الحوار الوطني ( ذات الذريعة التي تتمسك بها موسكو في سوريا وطائراتها ترجح كفة قوى على أخرى !!!) .
وبالحديث عن الكعكة السورية وتجزئة المجزأ بعد أنطواء عدة مناطق سورية تحت ألوية بعض الدول (تركيا ، السعودية ، إيران ، روسيا ، أمريكا .. وكلا على حده ) وللتعمق أكثر في هذا الموضوع ، فلقد أشار موقع “إيران. رو” إلى أن لطهران أهدافا جيوسياسية أخرى في الشرق الأوسط. فقد أعلن رئيس هيئة الأركان الإيرانية الجنرال محمد حسين بكري أن القوات البحرية الإيرانية ستكون “مع مرور الوقت بحاجة إلى قواعد بحرية في اليمن وسوريا” .
الثورة السورية خلعت عباءتها الوطنية بالمجمل وبفعل قوى خارجية عندما أرتهن بعض المتحدثين يأسم الثورة وقادة الفصائل والنظام أيضا للقوى الأقليمية !! فالقاعدة الروسية أرست دعائمها في الساحل السوري دون أمكانية الحديث عن عودة القطع البحرية إلى روسيا بالمستقبل ، والقاعدة الإيرانية تسلك ذات الطرق ، والقوات التركية توغلت ضمن المناطق الحدودية وأعلامها ترفرف معلنة تغير الخارطة العثمانية ، على غرار القوات الأمريكية والفرنسية المتواجدة في عدة نقاط في الشمال السوري .
تحيط عدة علامات أستفهام حول نوايا النظام و(بعض) قوى المعارضة المنادين بااللحمة الوطنية وضمان بقاء النسيج السوري عن ماهية الخطوات والأتفاقات التي أدت إلى تقسيم الجغرافيا السورية من خلال القوات الداعمة لكلا الفريقين ، فعلى من تقع المسؤولية ؟؟ ومن المسبب المباشر بتحويل مسار الأزمة ليصبح الحديث الأن ليس عن توطيد سبل الحوار أو أنتقال السلطة أوأيقاف شلال الدم بل عن أحقية المشاركين بالصراع بأقتطاع جزء من الكعكة السورية ؟؟
التاريخ كفيل بكشف اللثام عن العملاء والمتسلقين على ظهور مطالب الشعب السوري المغرر به منذ عشرات السنين .
هناك شرفاء في هذه الأزمة ولكن السؤال العفوي أين هم الأن ؟؟؟؟؟؟

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله