القلوب المبصرة بقلم المبدعه . نوران مجدي 

القلوب المبصرة بقلم المبدعه . نوران مجدي 

الروح مرآة العقل و القلب و النفس، فإذا تأذى واحدا انهار الجميع …

يظن البعض أن العقل لا ينضح بما فيه على القلب، و أن القلب هو مصدرا للمتاعب و الآلام إذا تركنا له العنان،كما يعتقدون أن النفس كلمة ترادف الروح ؟! لكنها ليست الحقيقة تماما!!
ما نعتقده و نؤمن به هو نتاج المنطق و الفلسفة الخاصة بكل منا، أما ما نشعر به و نميل إليه هو ما يصنعه القلب و أما ما يؤلمنا هناك بين أضلعنا أو يرقص بالسعادة و السرور فهي أنفسنا ،و أما من نراهم و نشعر وكأننا عاشرناهمم منذ فترة من الزمن و قد نرى أحيانا لمعة نور في أعينهم و بشاشة دائمة على وجوههم فإن تلك العمليات نتاج الروح..
كلما اعتقدنا اعتقادا سليما ناصع الوضوح كلما استنارت قلوبنا بمنارة المنهج الفلسفي المنطقي السليم فأصبحت تكافئه في الصفات،و كلما كانت الصفات منيرة مستقيمة على فطرتها فإن نفوسنا تولد كذلك،ثم تشتعل هالة النور حولك و عندما ينظر إليك البشر يشعرون و كأنهم رأوك من قبل ، أو أن بينكم تاريخ طويل ، و حينما يقتربون منك و ينظرون لعينيك يشعرون بالصدق لصفاء تلك السماء التي يعبرون منها خلال النظر!!
عند علماء التنمية البشرية تسمى لغة الجسد،أو الطاقة السلبية و الإيجابية ، و عند الاجتماعيين و النفسيين تسمى الصحة النفسية، وأسميتها أنا القلوب المبصرة ؟!.نعم إنها القلوب المبصرة التي تحدث عنها المولى – عز و جل – قال تعالى:”فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور”…
إنك ان استطعت أن تنظر بعين قلبك لاسترحت ، و أرحت من ترغب في أن يتجسدوا شخصيتك و أفكارك و معتقداتك و قناعاتك ، لكنها هبة من الله يؤتيها من يشاء ولها شروط منها:امتلاء قلبك بالنور و اليقين
و أي نور!!إنه نور الإيمان و نور العلم و المعرفة ..و أي يقين !!إنه اليقين الدائم بأنك لست وحيدا و أن المعشوق واحد لا ثاني له و أن ما تقدمه من خير أو شر فهم لنفسك أولا ..و أنه لا عبدا و لا مخلوقا في الحياة أوفى بعهده من خالق الكون و مبدعه..و أن المعاناة و العسر لابد من اختباء حكمة ورائهما و ليس لتعذيب النفوس و إرهاق الأرواح ؛حيث أننا خلقنا من صاحب الرحمة فتقاسمت أرواحنا و أنفسنا صفات تعود لخالقها..
فالنعقد معاهدة الصلح مع أنفسنا و أرواحنا و نغذيهم كيفما نملأ بطوننا بالطعام و نحرص على تزيين أجسادنا بالحلي و الملابس..
ليس لأجل الآخرين و إنما من أجلنا..
عندما نرى الحروف مضادة لما في العيون ؟!..عندما نرى الإشارات تخالف الأقوال ؟!.. عندما نرى الغيوم السوداء أثناء التحدث و ادعاء الصدق و تمثيل الحقيقة؟!..عندما نسمع صوت الرفض قبل معاشرة الانسان ؟!..عندما نشعر بالنفور وقت الجلوس لجانبهم ؟!..عندما تنشغل أفكارنا و أوقاتنا بغيرهم؟!..عندما نتردد في قول الأسرار لهم؟!..عندما نرفض دخولهم إلى عالمنا؟!..نتيقن أنه علينا الفرار و الهرب قبل أن يطفئوا منارات الرشد و النور في أرواحنا ..علينا الإسراع في الإصرار على الابتعاد قبل أن تصبح نفوسنا مشوهه..

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله