آخر الأخبار

الموارد البيئية و حياة الأجيال القادمة في الوطن العربي

الموارد البيئية و حياة الأجيال القادمة في الوطن العربي

 

جمع واعداد
د/ عبد العليم سعد سليمان دسوقي

هل يمكن للموارد البيئية أن تدعم حياة الأجيال القادمة في الوطن العربي؟ كثيراً ما يُطرح هذا السؤال على المستوى العالمي مرتبطاً بانتشار التدهور البيئي و نضوب الموارد و انقراض الأنواع و التبدل المناخي، لكن المنطقة العربية قد تكون من بين المناطق الأولى في العالم التي تواجه السؤال بشكل مباشر نتيجة لطبيعتها البيئية الفريدة.
إنّ التحدي لا يتعلق بمجرد تحقيق التنمية المستدامة، و هو المفهوم الذي حظي بالاهتمام العالمي لأول مرة في لجنة برنتلاند، ثم لاحقاً في قمة الأرض في ريو دي جانيرو في عام 1992 و بعد ذلك، شكَّل جزءاً من المرامي الإنمائية للألفية، و هو يدور حول البقاء و الرخاء و جودة الحياة لنسبة كبيرة من سكان المنطقة.
إن الحالة البيئية في الوطن العربي مرعبة، مع تهديدات هائلة تتعلق بالاستدامة، و هي تثير تساؤلاً حول القدرة المستقبلية لدى سكان المنطقة على البقاء على قيد الحياة. و قد درسنا في هذه الدراسة مختلف العوامل المحركة التي تؤثر في تدهور البيئة، فحددنا ثلاثة منها رئيسية هي: التطور السريع المرتبط بشكل خاص، بتوافر النفط و الاستثمارات في مرحلة ما بعد الاستقلال، و النمو السكاني و زيادة الاستهلاك، و النزاعات. و حددنا ثلاث عمليات أساسية تعمل العوامل المحركة من خلالها، و هي: استنفاد الموارد و ندرتها، و تزايد النزعة الاستهلاكية، و التخريب المرتبط بالنزاعات.
كما بيّنا، في مراجعتنا للظروف البيئية في المنطقة، التحديات المهمة في مجالات ندرة المياه، و إتاحة الماء و الإصحاح، و الموارد البرية، و التنوع الحيوي و سبل العيش، و جودة الهواء و غازات الاحتباس الحراري، و تدبير الفضلات الصلبة. إن للتدهور البيئي، و لندرة الموارد، آثاراً مهمة في سبل العيش، و في الصحة العامة، و قد أُثبت ذلك من خلال النسبة المئوية للناتج المحلي الإجمالي، الذي هو أعلى بمقدار 1.5 – 2 مرة مما هو عليه في البلدان الصناعية، و من خلال عبء المرض، الذي يراوح بين 14 بالمئة (الكويت و البحرين) و 33 بالمئة (موريتانيا)، مثيراً مخاوف مهمة حول العدالة.
و يتعزز الفعل البيئي ببطء في المنطقة، و يصبح إطار السياسات العامة، على نحو متزايد، داعماً لاتخاذ إجراءات أقوى، لكنه يتعرقل بمحدودية التمويل، و عدم كفاية التعاون بين القطاعات، و محدودية التعاون الإقليمي، و قِدَم الإطار القانوني، و ضعف الاستراتيجيات في وضع الأولويات. و قد أظهرت أطراف فاعلة جديدة في مجال البيئة، إضافة إلى الدولة، مثل المنظمات غير الحكومية، و مع ذلك بقي الفعل السياسي ضعيفاً في مجال البيئة. إن بلداناً قليلة فقط فيها أطراف تدعم زيادة المساحات الخضراء، لكن الدعم العالمي للعمل البيئي يحمل أملاً في هذا المجال. و قد راجعنا أمثلة عن البرامج البيئية في مجالات ندرة المياه و نوعيتها، و إنقاص المواد المستنفذة للأوزون، و معالجة الفضلات الصلبة، و أساليب مبتكرة للنظام البيئي، و مع ذلك، فإن قياسات الأداء البيئي للبلدان العربية تشير إلى الحاجة إلى التحسين.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله