الذبذبات الكونية

الذبذبات الكونية

بقلم المفكر الموسوعي العالمي دكتور محمد حسن كامل
لا جدال فيها , ليس هناك فراغ في الكون , ربما يخدعك بصرك حينما تبصر فضاءاً رحباً واسعاً مد البصر , قد تقفز في الفضاء , ترتع تلعب , تحاول أن تفوز بتلك الفراشات الجميلة التي تطير في سماء زرقاء صافية لم تعكر صفوها ذبذبات البشر .
هل هذا الفراغ مد البصر يُعني فراغاً كونياً …؟
الإجابة لا …. الثابت علمياً أنه ليس هناك ما يُدعى بالفراغ الكوني…..هناك نسيج كوني غير مرئي…..أشبه بالقماشة الكونية …تصل كل جزيئات الكون بعضه بالبعض….بما فيها نحن …..مجرد حفنة من الذرات ملقاة على جوانب الطرق الكونية ….!!
هذا النسيج الكوني أو القماشة الكونية هي الطاقة التي تمسك أجزاء الكون كله…..ولولاها ما كانت لنا الحياة ….!!
كم كنت أبله ساذج
حينما كنت أعتقد بوجود الفراغ الكوني …..ولكن في خلق الله ….ليس هناك فراغ …ولقد كان العلماء في الماضي يعتقدون أن الظلام الشاسع بين المجرات هو فراغ ……بل المسافات في تكوين الذرات ومدارات الإليكترونات…..فراغ ….ولكن لا .
ببساطة شديدة …..نحن نعيش في كون مصمت أي لا فراغ فيه , بمعنى أن كلا منا طوعاً وكرهاً متصل بنقطة على النسيج الكوني ..أو قماشة الكون…..أنت متصل بالكل والكل متصل بك عبر تلك الطاقة الكونية ….. أي انك لست بمفردك على مسرح الحياة …أنت تؤثر وتتأثر ….!!
الشئ الأهم أن النسيج الكوني يتمدد من تحت قدميك ومن حولك , نعم الكون كله يتمدد , وتلك القماشة الكونية تتمدد , وبسرعة هائلة , تتغير نسبية الزمان والمكان والطاقة والحرارة والضغط…….كل شئ يتبدل ويتغير …..وأنت لاصق في مكانك على تلك القماشة الكونية …..لا تتعامل إلا باللغة الكونية الجديدة …..لغة الذبذبات…..سوف تتلاشى اللغات في العالم ….لتصبح اللغة الكونية هي الأم …..هي السائدة لدى المخلوقات …..سوف تتوسع دائرة إستيعابك (( لو قُدر لك الحياة في هذا العصر )) بينك وبين الكون كله ……!
عالم الذبذبات
أنت الأن مجموعة من الذبذبات , والكون كله ذبذبات , دبدبات , زحمة من نوع أخر , لم يعهد إليها البشر سبيلاً من قبل , ضجيج وربما صراخ وعويل , هيستريا ذبذبية على تلك القماشة الكونية , أنت تحاول كغيرك شراء جهاز (( صيني )) ينظم لك دخول الذبذبات في نفسك ……كما أشتريت جهازاً يولد لك تياراً كهربائياً منتظماً أفضل من تيار وزارة (( محلب )) في الأونة الأخيرة .
كل شئ أصبح بالذبذبات…..الأكل …الشرب …الحب ….الفكر ….القراءة …الكتابة …..حتى الفيس بوك …!
الذبذبات نوعين , على رأي الفنان (( عادل أمام )) أبيض…..أو أسود …..ذبذبات بيضاء…..طاقة إيجابية ….ذبذبات سوداء … طاقة سلبية …..وبالطبع سيادتك المصدر …..مثل الحلزون العالق بالقماشة الكونية ….بيدك وأسنانك .
الذبذبات هي ظلك ….هي أنت ….هي نفسك …هي نيتك …..نعم نيتك ….إن كانت خيراً فهي خير …وإن كانت شراً فهي شر …كما جاء في الحديث
(( عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ))
إذن نيتك هي ذبذبتك
مع الكون عبر إلتصاقك بالقماشة الكونية .
أنت كما تريد
تستطيع عبر ذبذباتك الصادرة منك أن تكون ملاكاً أو شيطاناً , لأن لكل نية طاقة ولكل طاقة ذبذبة , ولكل ذبذبة يحكمها قانون جذب , طاقة الخير لا تجذب إلا خيراً , وطاقة الشر لا تجذب إلا شراً .
النية لا تولد إلا في رحم المعرفة …..!!
والمعرفة لا تكون إلا بالقراءة , والله تبارك وتعالى بدأ بالقرآن الكريم بكلمة
(( اقرأ ))
….والقراءة هي جواز السفر للمعرفة , وهي الصك الشرعي الذي يقدم حقيقة الوجود .
القراءة تساعد على إمتداد القماشة الكونية الفكرية في ذهنك ….بل تساعدك على تكثيف معنى جديد للحب في أروقة ومعامل الفكر .
الحب هو الابن الشرعي للمعرفة
كلما توسع النسيج الفكري لديك , وإزدات القماشة الكونية في فكرك , كلما استطعت ان تحلق في فضاء اللامنتهى حيث ينعدم الزمان والمكان والطاقة والجاذبية في قدرات الله تبارك وتعالى .
هنا تحلق في اللامنتهى من قيم الجمال والكمال والجلال في سفينة سرمدية في فضاء النور وبسرعة أسرع من الضوء , هنا تعيش في افق البصيرة من نور الله .
هنا تستمد النية طاقاتها من هذا العالم السرمدي الذي لابداية ولا نهاية له , هنا تكون نور ونيتك نور وقلبك مفعم بالنور ….!!
إذن نفسك , نيتك , افكارك , رؤيتك , أحلامك , هي ذبذباتك , المستمدة من قماشتك الفكرية الكونية , هذه القماشة التي لاتُباع ولا تُشترى , هي ذبذبات تُعبر عن وجودك..وحياتك ومماتك ….هي كتابك المنشور..يوم البعث والنشور .
صراع الذبذبات
الصراع قائم على تلك القماشة الكونية بين الخير والشر , في الماضي كنا نفسر هذا الصراع بالحركة التي تُعبر عن النية في الفساد لتصل إلى سفك الدماء , أما الان الصراع يُقاس بالحرب بين الذبذبات , حرب ضروس أشبه بحرب الكواكب , تلك الحرب يمكن تصورها بما لدينا من تقنيات وكاميرات حديثة ترصد قسوتها وضراوتها….يكفى ان تنظر الفتاة بذذبات لمن تحب….تارة تجذبه وتارة تقذفه …دون ان تنبس ببنت كلمة , وهو كذلك يبادلها الذبذبات بالذبذبات….دون بدايات أو نهايات .
جهاز كشف الذبذبات
جهاز إفتراضى أتمنى لن لا يصل إليه (( عبقري )) لإختراعه ….هذا الجهاز يقيس الذبذبات ويترجم النيات…كارثة بشرية ….أن يقرأ كلا منا الأخر بوضوح تبعاً لنيته وذبذبته , ولك عزيزي القارئ ان تتخيل دراما هسترية في هذا المشهد على سبيل المثال :
هما في جلسة رومانسية ناعمة , هي تنسج له من كلمات الحب سترة يتدسر بها , وهو يعزف لها لحناً يتراقص مع الوجود …..وفجأة تتغير الذبذبة …يصفعها على وجهها, بينما هي تٌلقي كوب الماء في وجهه….والسبب جهاز الذبذبة اللعين الذي يخفيه كلا منهما في ثيابه .
لك أن تتخيل كيف تكون الحياة في ظل هذا الجهاز اللعين , جهاز كشف الذبذبات , أخطر من جهاز كشف الكذب في مسلسل رأفت الهجان .
بعيداً عن جهاز كشف الذبذبات , بعيداً عن تلك التكنولوجيا التي تحكمت في حياتنا , والتي حولتنا إلى شبكات أنترنت متحركة بلا أسلاك , نحن نلتقط ونرسل للفضاء الكوني أفكارنا وأحلامنا …كل شئ…!!
وحتى نستريح من هذا العناء لابدأن نسال تلك الأسئلة ….!!
من نحن ….ماذا نريد…كيف نفسر النيات لدينا…..أين نحن على خريطة القماشة الكونية ؟
من هو الله لنا….هل نحب الله ….هل نعرف الله …؟
أسئلة تحتاج خلوة مع النفس ربما نخرج من هذا الضجيج الكوني إلى سكون وسلام ….!! جديد

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله