آخر الأخبار

قَتْلُ الكُهَّانِ

قَتْلُ الكُهَّانِ

بقلم /محمد سعيد أبوالنصر
قد نرى في دنيانا التي نعيشها بعض منحرفي الفكر الذين يعتقدن أن قتل غير المسلم مستباح وأن دمه مهدر وأنه يجوز له أن يقتل لمجرد اختلاف الدين ولعل الدافع له أوهام صُبت في عقله من ناحية شُراح الشريعة الإسلامية الكاذبين الذين يقولون له إن قتلك لغير المسلم سيجعلك من أهل الجنة أو من الشهداء الأبرار فيقوم هذا الغر بتفجير نفسه وقتل غيره وقد خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين وصدق رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حين قال « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِىَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لاَ يَدْرِى الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ وَلاَ الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ ». فالقاتل لا يدري لماذا قتل الأبرياء وسفك دماءهم والمقتول كان يمشي بأمان فإذا به في عداد الموتى ،والحديث يصف وضع أمتنا ويشرح مأساتنا في هذا ا لعصر الذي نعيشه ،والإسلام برئ من هذا الانحراف فلقد جاء الإسلام ليحفظ الضروريات وحرّم الاعتداء عليها، وهذه الضروريات هي: الدين، والنفس، والنسل ، والعقل ،والمال، والعرض، وقد تضافرت الأدلة على تحريم الاعتداء على النفس المسلمة أو المعصومة من أهل الذمة أو العهد أو الأمان، وأنَّ من فعل ذلك فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب .
وقد دل على هذا أدلة كثيرة من الكتاب والسنة منها:
1- قوله تعالى {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32)} [سورة المائدة: الآية ، 32]
2- وقَالَ النَّبِيِّ  ” مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا ”
3- عن صفوان بن سليم: عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن آبائهم، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ألا من ظلم معاهدا، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة” وروى أبو داود
4- وعن سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ أَهْلِ الرُّومِ عَهْدٌ، وَكَانَ يَسِيرُ فِي بِلَادِهِمْ، حَتَّى إِذَا انْقَضَى العَهْدُ أَغَارَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ عَلَى فَرَسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، وَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، فَسَأَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ  يَقُولُ: «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَحُلَّنَّ عَهْدًا، وَلَا يَشُدَّنَّهُ حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهُ أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ»، قَالَ: فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
5- عن أم هانئ أخت علي بن أبي طالب –، قالت:… فلما انصرف قلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي عليّ: أنه قاتل رجلا قد أجرته -فلان بن هبيرة- فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ” رواه البخاري ومسلم
6- عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا بعث جيوشه قال: اخرجوا بسم الله تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع” ورواه أبو يعلي مختصرا: “عن ابن عباس: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا تقتلوا أصحاب الصوامع”
7- وفي موطأ مالك عن يحيى بن سعيد : أن أبا بكر الصديق قال ليزيد بن أبي سفيان: إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له”
8-وقال الكاساني في بدائع الصنائع “أما حال القتال فلا يحل فيها قتل امرأة ولا صبي ولا شيخ فان ولا مقعد ولا يابس الشق ولا أعمى ولا مقطوع اليد والرجل من خلاف ولا مقطوع اليد اليمنى ولا معتوه ولا راهب في صومعة ولا سائح في الجبال لا يخالط الناس وقوم في دار أو كنيسة ترهبوا وطبق عليهم الباب…لأن هؤلاء ليسوا من أهل القتال فلا يقتلون”
9-إن الإسلام دين الرحمة والمحبة والوئام، وهو برئ من الدم .. برئ من الإرهاب .. برئ من الترويع … برئ من التخريب .. برئ من العنف… برئ من هذه الأفكار الخاطئة والعقول المريضة التي تسفك الدماء على مختلف مذاهبها ألا لعنة الله على المعتدين الظالمين .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله