آخر الأخبار

مخاطر التغيرات المناخية

مخاطر التغيرات المناخية

بقلم / عبد العليم سعد

مخاطر التغيرات المناخية

1- مخاطر التأثيرٍ على الصحة بسبب تغيّر المناخ؟
ينتج عن الاحتباس الحراري العالمي ارتفاعٌ بطيءٌ جداً في درجات الحرارة على مدى السنوات الثلاثين القادمة. لا يجب أن نتوقع حدوث تغيّرٍ فوريٍّ في العوامل الصحية. هذا ما أسميه بالكارثة الزاحفة. سيتسبب الارتفاع غير المرئي في مستوى سطح البحر بمقدار 1.5 سنتمتر تقريباً في السنة بارتفاع 1.5 متر بحلول عام 2100. هذه لا تماثل كارثة تسونامي: إنه تغيّرٌ بطيءٌ لكنه كافٍ لشغل حيز اهتمام المهندسين في كثيرٍ من أنحاء العالم. لكن عندما يعيش 146 مليون شخص على ارتفاع أقل من مترٍ واحدٍ من مستوى سطح البحر، فإن عدم اتخاذ أية خطوات حول تغيّر المناخ على مدى مئة السنة القادمة سيترك أثراً كبيراً على حياة الكثيرين. بالإضافة لازدياد معدلات المراضة والوفيات الذي تسببه الظواهر الجوية الشديدة كموجات الحر والجفاف والفيضانات، من المرجح أن يساهم تغيّر المناخ في زيادة عبء أمراض سوء التغذية والإسهال والعداوى. كما يُحتمَل ارتفاع وتيرة أمراض القلب والجهاز التنفسي بسبب التغيّرات في نوعية الهواء، وفي توزّع بعض نواقل المرض. قد يسبب هذا كله عبئاً كبيراً على الخدمات الصحية.
2- المخاطر الصحية غير المباشرة التي يسببها تغيّر المناخ
لا يتم الحديث عنها في الغالب، ولكن يتوقع حدوث الحرب نتيجة تغيّر المناخ، ومن المعروف بأن الحرب تؤثر على الصحة. سيترك الاحتباس الحراري العالمي عدداً من الرابحين والخاسرين فيما يتعلق بإمدادات المياه. سيزداد احتمال اندلاع القتال على الموارد المائية في تلك المناطق التي ستصبح أكثر جفافاً. ويقال بأن بعض الصراعات في دارفور اليوم مرتبطةٌ بالجفاف المستمر وبالتنافس على موارد المياه.
3- هل يتم رصد تغيّر المناخ مع أخذ الرعاية الصحية في الاعتبار؟
هناك انفصالٌ بين وكالات الأرصاد الجوية التي تقيس تغيّر المناخ والوكالات المسؤولة عن الرعاية الصحية. نحتاج إلى تعاونٍ كاملٍ بين هذين المجتمعين في كلّ بلدٍ، وإلا فلن نعرف ما يجب قياسه بالضبط أو لن نكتشف أصلاً وجود صلةٍ بين تغيّر المناخ والصحة. حتى يتم وضع مثل هذه الآلية لجمع المعطيات الصحيحة، قد يستمر تأثير تغيّر المناخ على الصحة لكننا لن نتمكن من رؤية ذلك.
4- الأثر المتوقع لتغيّر المناخ على بيئات المحيطات؟
ستؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة تبييض المرجان مما سيؤثر على معيشة الصيادين العاملين حول الشعاب المرجانية. سيؤدي ارتفاع مستويات انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون إلى جعل المحيطات أكثر حامضيةً، مما يُضرّ العوالق ويُعرض للخطر كامل السلسلة الغذائية لجميع المخلوقات التي تعتمد على الغذاء القادم من المحيطات، بمن فيهم البشر.
5- للحد من الآثار السلبية لتغيّر المناخ
 للتخفيف من الآثار على الصحة، من المهم رسم خطط الوقاية عوضاً عن العلاج، وتشجيع كلٍّ من التنمية المحسَّنة والإصحاح الجيد وإمدادات المياه النظيفة، والانتقال إلى اقتصادٍ منخفض الكربون.
 نحن بحاجةٍ إلى نظام رصدٍ قادرٍ على تحديد التهديدات، من أجل تطوير آليات تقييم التغيّرات في تلك التهديدات، إضافةً إلى الآثار المتوقعة على السكان. سيمكننا تمييز التغيّرات من مراقبة التقدم المحرز ومن اتخاذ خطواتٍ وقائيةٍ مناسبةٍ أو تدابير مخففة.
 خير مثالٍ على ذلك هو مجلس القطب الشمالي، وهو هيئةٌ حكوميةٌ دوليةٌ قامت في عام 2005 بتنفيذ تقييمٍ حول تأثير المناخ في القطب الشمالي. هدفَ التقييم إلى معرفة التغيّرات في صحة السكان من رعاة قطعان الرنة وشعب الإسكيمو، وكذلك على الحيوانات مثل الدببة القطبية. يعاني القطب الشمالي من تركّز الملوثات الناتجة عن صناعاتٍ مختلفةٍ. تتراكم هذه الملوثات العضوية الثابتة في أجسام البشر والحيوانات، مما يسبب مستوياتٍ دمويةً عاليةً لبعض المعادن ومستوى دموي أعلى لثنائيات الفينيل متعددة الكلور (PCBs) بالمقارنة مع أولئك الذين يعيشون في أوروبا الغربية. هذا ويعمل المجلس على وضع سجلٍ حول نتائج تغيّر المناخ مع أوصافٍ مختلفةٍ لتقفي أثر التغيّرات ولاتخاذ القرارات الملائمة بشأن التعديلات المناسبة، ويمكن اعتبار ما يحدث في القطب الشمالي على أنّه بدايةٌ جيدةٌ.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله