آخر الأخبار

من صور الغش في الزواج (5)

من صور الغش في الزواج (5)

بقلم /محمد سعيد أبوالنصر
الغش في الزواج له صور متعددة ،فعلى المقبلين على الزواج أنْ يبتعدوا عن الغش وصوره ، ويلتزموا الصدق في القول، والحق في إبداء الصورة الحقيقية ويبتعدوا عن المراوغة والخداع وإخفاء العيوب والأمراض، ومن صور الغش في الزواج :
– إخْبار الخاطب عن نفسه بما يُخالف الحقيقة أو العكْس، كان يدعي أنه من وسط اجتماعي وثقافي ومالي عال ،وهو غير ذلك لهوى في نفسه أو طمع في مخطوبته وهذا من الغش
– ومن الغش في الزواج أن يعمد الخاطب إلى التشبع بما لم يعط، فيُظهر أنه صاحب جاه وأنه يملك من العقارات والسيارات الشيء الكثير. بل ويسعى إلى استئجار سيارة فارهة تكلف المئات من الجنيهات ليظهر بأنه يملك، وهو في الحقيقة لا يملك شيئاً.
ومن صور الغش في الزواج ” أن بعض الأولياء يعمد إلى تزويج موليته دون بذل جهد في معرفة حال الخاطب وتمسكه بدينه وخلقه.. وفي هذا غش للزوجة وظلم لها.
ومن صور الغش في الزواج ” ما يقوم به بعض أولياء الأمور من تزويج بناتهم لشخص لا دين له ولا خلق ولا قيم عنده ولا مبادئ ، إنما يزوجه الأب طمعًا في مالة ،و محبة في اقترانه بالعائلة الكبيرة بالرغم من فسقه وفجوره ، وقديما قال الشعبي : مَنْ زَوَّجَ كَرِيمَتَهُ مِنْ فَاسِقٍ فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَهَا “وقال الفضيل بن عياض” من زوج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها . ” وقال الأجري : وكل من نسبه أئمة المسلمين أنه مبتدع بدعة ضلالة وصح عنه ذلك , قلا ينبغي أن يزوج ”
وقال ابن تيمة ” وهذا حقيقة قول من قال من السلف والأئمة إن الدعاة إلى البدع لا يناكحون ، فهده عقوبة لهم حتى ينتهوا ”
ومن صور الغش في الزواج “أن بعض الآباء وأولياء البنات إذا طلب منهم الخاطب رؤية المخطوبة- وهو جائز بشروطه- أذنوا في ذلك بعد أن تملأ وجهها بكل الألوان والأصباغ التي تسمى “مكياجاً” لتبدو جميلة في عينيه، ولو نظر إليها دون هذا القناع من المساحيق لما وقعت في عينيه موقع الرضا. أليس هذا غشاً يترتب عليه مفاسد عظيمة في حق الزوج والزوجة؟! فظهور ” الفتاة المخطوبة بمظهر حسن عندما يأتي الخاطب ، لخطبتها ، فيعطى كل الأوصاف الجيدة والجميلة ، ثم عندما يقع الفأس في الرأس يكتشف أنه قد خدع فيها وغش ، والعكس بالعكس ، وغيرها من المظاهر المشينة التي يبغضها الله ورسوله وكما جاء في الحديث “لعن الله النامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة والمتفلجات للحسن..” كل ذلك من أجل الحفاظ على البيئة الاجتماعية خالية من معاول الهدم .
ومن مظاهر الغش في الزواج وصوره “ما تقوم به بعض النساء- وخاصة الكبيرات- من الفَلَج- وهو برد الأسنان لتحصل بينها فرجة لطيفة تظهر بها الكبيرة صغيرة، فيظن الخاطب أنها كذلك فإذا تزوجها اكتشف أنها بلغت من الكبر عتيا. وقد لعن النبي – صلى الله عليه وسلم – المتفلجات للحسن المغيرات خلق الله – تعالى -.
ومن صور الغش في الزواج “ما يقع من تعارف بين بعض الرجال والنساء ،وتقدم المرأة نفسها في أحسن حال وصورة ، عبر مجموعة من الصور صنعها برنامج الفوتو شوب باحترافية عالية فتجمل البنت صورتها بالفوتو شوب ، وتظهر كأنها ملكة جمال ، وعندما يأتي العريس لرؤيتها على أرض الواقع ، تذهب العروس إلى خبيرة محنكة في التجميل ، لتظهرها جميلة الكون فينبهر الرجل ، وعندما يتزوجا وتذهب المساحيق ، ويتوارى الفوتوشب يصطدم العريس بإنسانةٍ أخرى غير التي رآها !!أين ذهبت جميلة الكون ..أن الذي تزوجتها امرأة أخرى تمامًا ..وهذا من صور الغش الذي نعيشه ..
ومن صور الغش في الزواج “ما كان يحدث في الماضي وليس الماضي البعيد في بعض البلاد العربية أو دول الخليج العربي من تمسك بعض العائلات بعادات وتقاليد في شئون الزواج والتي منها :منع الخاطب من رؤية مخطوبته كليه، أو السماح له برؤيتها مرة واحدة ،وفي هذه المرة يقوم ولي الأمر كالأب أو الجد أو الأخ بتقديم الجميلة بدل الدميمة أو الصغيرة بدل الكبيرة .. ليلبس على الخطاب وعند الزواج يقوم بتغيرها وكأنها اقتيدت لتمثل دور معين كل ذلك من أجل تزويج ابنتهم البائر ،وهذا من أشد الخداع وأصعبه على نفس الخاطب فإذا جاء يوم البناء ( الدخلة )كما هو باللهجة المصرية يجد الزوج أن الذي تزوجها هي الكبيرة وليست الصغيرة ، والدميمة وليست الجميلة ، والقصيرة وليست الطويلة ، وأنه لا مناص ولا هروب من هذا الزواج فإمَّا أن يوافق الدميمة ويضطر للقبول حياءً وهو يتقطع حسرة وندامة، وإما أنْ يحدث الخلاف ويتكلم العريس بأنَّ حماه أو ولي أمر العروسة قد خدعه وغير له العروسة فأراه عروسه ،وقدم له أخرى للتزوج بها ،وعند ذلك يستدعى المأذون ليوقع الطلاق بعد الشقاق والخلاف والمشاجرات، وربما لا ينتهى الأمر إلَّا على منصة القضاء وفي قاعات المحاكم بين إثبات الشهود ونفيهم ويظل المسكين أعوامًا وراء أعوام ليثبت أنه قد دلس عليه وغشه ولي العروسة وبدَّل له الزوجة التي اقتنع بها كامرأة وزوجه يكمل معها مشوار حياته .”وهذا تغرير بالزوج وهو من أشد أنواع الغش؛ لأنه ينتج عنه مفاسد عظيمة كالطلاق وضياع الشباب وشتات الأسر
ومن صور الغش في الزواج ” أن يعمد بعض الناس إلى تزكية الخاطب عند من تقدم لهم، ومدحه والإطراء عليه وأنه من المصلحين الصالحين، مع أن هذا الخاطب لا يعرف للمسجد طريقاً. فكفى غشاً وخداعًا يهدم البيوت، ويشتت الأسر. وكان من الأحرى بالمسلمين في هذا المجال أن يقتدوا بنبيهم الصادق الأمين محمد – صلى الله عليه وسلم – وبأصحابه الأطهار الذين جعلوا الصدق سمتهم الظاهر وابتعدوا عن الغش والتغرير والخداع فهذا بلال بن رباح رضي الله عنه يذهب مع أخيه أبي رويحة عبد الله بن عبد الرحمن الخثعمي وهو الذي آخى الرسول بينه وبين بلال كانا قد ذهبا إلى داريا في خولان لكي يخطب بلال لأخيه أبوويحة من هذه القبيلة، فلما قدما عليهم قال بلال: متحدثاً بكل صدق وأمانة بعيدًا عن الغش والخداع والتعزير مبينا العيوب والمساوئ تاركًا الحديث عن المزايا والمحامد كما هو حاصل اليوم في معظم الزيجات إلَّا ما رحم ربي.
قال لهم: أتيناكم خاطبين، وقد كنا كافرين فهدانا الله، وكنا مملوكين فأعتقنا الله، وكنا فقيرين فأغنانا الله، فإن تزوجونا فالحمد لله، وإن تردونا فلا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم، فقال لهم القوم: إنه لشرف لنا أن نزوج ابنتنا لأخي مؤذن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فلما خرجا من عند القوم قال أبو رويحة لأخيه بلال: ألا تذكرني بخير؟ فقال بلال: صه يا أخي والله لم يزوجك إلا الصدق ،هكذا يجب أن نكون وهكذا يجب أن تكون أخلاقنا ومعاملاتنا يعلوها الطهر والعفاف والصدق والنور والوضوح ليس فيها زيف ولا زيغ ولا غش ولا خداع ولا تغرير. فيا أيها الشاب لا تغش من تتقدم إليها بالخطبة ،ويا أيتها الفتاة ويا أهلها عليكم بالصدق فإنه الأساس الذي تقوم عليه الحياة الزوجية ،وأما الكذب في الزواج فهو السكين الذي يقطع العلاقة ويأتي بالفرقة

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله